أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

168

نثر الدر في المحاضرات

فقال له خلف : إنّما هو طرفت عيني ، فرجع عنه . وروي لامرئ القيس « 1 » : [ الطويل ] نمسّ بأعراف الجياد أكفّنا * إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب فقال له خلف : إنّما هو نمشّ ، وهو مسح اليد ومنه - قيل للمنديل مشوش ، وأنشد - والأصمعيّ حاضر « 2 » : [ المنسرح ] وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جذعا فجعل الذال معجمة ، وفتحها ، وذهب إلى الأجذاع ، فقال الأصمعيّ : إنما هو : تولبا جدعا بالدّال غير معجمة مكسورة ؛ أي سيّئ الغذاء ، فضجّ المفضّل ، ورفع صوته ؛ فقال له الأصمعيّ : لو نفخت في شبّور اليهود لم ينفعك ، تكلّم كلام النّمل وأصب . وروى « 3 » : [ البسيط ] بين الأراك وبين النّخل تشدخهم * زرق الأسنّة في أطرافها شام فقال الأصمعيّ : يا أبا العباس : لعل الرماح استحالت كأفركوبات ، فهي تشدخ . فقال : كيف رويته يا أبا سعيد ؟ فقال : تسدحهم . والسّدح : الصّدع . وقد أخذ على الخليل في كتابه ( العين ) حروف كثيرة منها : يوم بغاث بالغين المنقوطة ، وهو يوم مشهور بين الأوس والخزرج ، هو ( بعاث ) بالعين غير المنقوطة .

--> ( 1 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 51 ، ولسان العرب ( ضهب ) ، ( مثث ) ، ( مشش ) ، وكتاب العين 6 / 225 ، وفي الديوان ( نمتّ ) . ( 2 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 55 ، ولسان العرب ( تلب ) ، ( جدع ) ، ( هرم ) ، والمخصص 14 / 64 ، ولبشر بن أبي حازم في ديوانه ص 127 . ( 3 ) يروى البيت بلفظ : بين الأراك وبين النخل تسدحهم * زرق الأسنة في أطرافها شبم والبيت لخداش بن زهير في لسان العرب ( سدح ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 246 ، وتاج العروس ( سدح ) .